WebNovels

Chapter 11 - أول دماء تُسفك في الطريق إلى سبأ

حين يسيل الدم لأول مرة… لا يعود الطريق كما كان.)

كلما اتجهوا شرقًا، تغيّر كل شيء.

لون الأرض أصبح أكثر قسوة، مائلًا إلى الحمرة الداكنة، والسماء صارت أعلى، جافة، بلا غيوم، كأنها تراقب من علٍ دون رحمة. الهواء نفسه كان يحمل رائحة قديمة، رائحة رمال لم تطأها قدم إلا لتترك فيها أثرًا أخيرًا.

لم يكونوا يتكلمون كثيرًا.

نَجّار يمشي في المقدمة، ظهره مستقيم رغم التعب المتراكم.

خلفه أرام، يؤدي دور الخادم كما اتفقوا، لكن حواسه كانت أسبق من الجميع.

نِبالْيان يقرأ الأرض،

سولان يراقب الأعالي،

كارِم يراقب الفراغ،

وسِهام… تراقب الرجال أنفسهم.

عند الفجر، حين انبسطت أمامهم أرض شبه مستوية، شعر نِبالْيان بأن شيئًا ليس كما يجب.

الأرض لا تُصدر الصوت الطبيعي.

الرمال… مصمتة أكثر من اللازم.

توقف قليلًا، ثم قال بصوت خفيض لا يسمعه إلا من يعرفه:

«نحن لسنا وحدنا.»

لم تمض لحظات، حتى خرجوا.

سبعة رجال من خلف الصخور.

ثيابهم متسخة، لحاهم طويلة، عيونهم ضيقة، تلمع كعيون الذئاب التي وجدت فريستها. سيوف قصيرة، رماح خفيفة، وضحكات لا تحمل سوى اليقين بأنهم الأقوى هنا.

صرخ أحدهم، وكان يبدو زعيمهم:

«سلّموا ما معكم… أو تُدفنوا في هذا المكان!»

تقدّم نَجّار خطوة، ثبت رمحه في الأرض، وقال بصوت هادئ لكنه حاسم:

«نحن لسنا قافلة… ولن ندفن إلا من يقترب.»

ضحك الزعيم باستخفاف:

«كلام كبير… من رجال قليلين.»

لكن لم يُمنحوا وقتًا أطول.

كان نِبالْيان أول من تحرّك.

لم ينتظر إشارة.

رفع قوسه، شد الوتر، وأطلق السهم.

السهم شق الهواء كصرخة قصيرة، واستقر في كتف الرجل الأيسر. سقط يصرخ، والدم يلطّخ الرمال.

صرخ الزعيم:

«اهجموا!»

وانفجرت الساحة.

سولان تحرّك كأنه ظل.

ألقى حبلًا رفيعًا، التف حول ساقي رجلين دفعة واحدة. سقطا أرضًا، وقبل أن ينهضا كان قد قفز فوقهما، وضرب أحدهما بعقدة الحبل على فكه، فغاب عن الوعي.

كارِم لم يرفع سيفه.

سحب قنينة صغيرة، رماها تحت أقدام رجلين يندفعان نحوه.

اشتعال خاطف أربكهما، وفي لحظة واحدة غرس رمحه في صدر أحدهما، ثم ركل الآخر على ركبته فسقط بلا صوت.

أما سِهام…

فلم تُرَ.

كانت تمرّ بينهم، تلمس، تسحب، تضرب، تختفي.

انتزعت سكينًا من خاصرة أحدهم، غرستها في فخذه، واستدارت خلفه، لتفتح الطريق أمام أرام.

حينها فقط، تحرّك أرام.

لم يستخدم الخفة.

استخدم القوة.

لكمة واحدة حطّمت أنف الرجل، وأسقطته أرضًا ككيس فارغ.

في الجهة الأخرى، كان نَجّار يواجه الزعيم.

تبادل رمحين، عاليًا ومنخفضًا، مناورة يمين، التفاف يسار.

ورغم التعب القديم، وجد ثغرة… ودفع رمحه نحو صدر الرجل.

لكن الزعيم تراجع في اللحظة الأخيرة.

هرب بين الصخور مع رجلين آخرين.

انتهى كل شيء بسرعة… وبقسوة.

بقيت جثتان.

رجلان لا يتحركان.

ورجل ثالث يزحف، ساقه تنزف من سهم نِبالْيان.

ركض أرام، أمسكه من كتفه، وأسقطه أرضًا.

رفع الرجل يديه وهو يلهث:

«لا… لا تقتلني!»

قال نِبالْيان ببرود:

«لم ترحم أحدًا… لماذا نرحمك؟»

صرخ الرجل:

«لأنني لست منهم!

تركت قبيلتي بحثًا عن المغامرة… لا ينقصني المال، لكن سوء حظي كان مرافقة هؤلاء!»

نظروا إليه.

ملابسه أفضل.

هيئته لا تشبههم.

حدّق أرام في عينيه طويلًا.

فراسته لم تخطئ.

قال بهدوء:

«لقد صنعنا لك الفرصة. اذهب.»

لكن الرجل لم يتحرك.

قال فورًا:

«مغامرتي تبدأ معكم.»

سأله أرام:

«وكيف تعلم؟»

ابتسم الرجل رغم الألم:

«من يسير شرقًا بهذا النفر القليل… دون تجارة، دون رايات… إما يهرب من قدر، أو يصنع واحدًا.»

ثم أخرج قطعة خشب مربعة، ذات بروزات دقيقة:

«هذا مفتاح مغارة.

ذهب، فضة، سيوف… إرث عائلتي.

خذوا ما تحتاجونه… ودعوني أرافقكم.»

توقفت يد نِبالْيان.

نظر الجميع إلى أرام.

سأله بصوت منخفض:

«ومن يضمن أنك لا تقودنا للهلاك؟»

أجاب فورًا:

«لأنني أحتاجكم… كما تحتاجونني.»

تقدّم نَجّار:

«اسمك؟»

قال الرجل:

«تافار.»

ساد صمت قصير.

ثم قال أرام:

«ستقودنا إلى المغارة.

وإن خدعتنا… فلن تفكر بالموت طويلًا.»

هز تافار رأسه بشدة.

وفي اليوم التالي…

ساروا خلفه.

سبعة الآن.

رجال من طرق مختلفة،

بدماء مختلفة،

لكن ظلّ واحد كان يجمعهم…

ظل رجلٍ

كان يومًا قائد قبيلة،

وسيصبح—

قائد جيش.

More Chapters