WebNovels

Chapter 2 - غيبوبة سكر

قسم الإستقبال- حوالي 7:20 مساءً

الهدوء لم يدم طويلاً. لا يدوم أبدًا. صوت الأبواب الأوتوماتيكية لمدخل سيارات الإسعاف وهي تنفتح بقوة كان الإعلان الأول. ثم جاء الصوت الذي أعرفه جيدًا: صرير عجلات النقالة، ووقع أقدام مسرعة، وصوت رجل يصرخ "نحتاج طبيبًا هنا! فورًا!".

أرفع عيني عن الشاشة. دكتور أمجد، الذي كان يتكئ على الحائط، ينتفض واقفًا، وعيناه تلمعان بحيوية لم تكن فيهما قبل دقيقة. كأن أحدهم ضغط على مفتاح التشغيل. يندفع نحو المدخل قبل أن يكمل المسعف جملته. إنه في عنصره الطبيعي الآن.

على النقالة، تستلقي سيدة مسنة، وجهها شاحب وشفتاها مزرقتان قليلاً. غائبة عن الوعي تمامًا. يتبعها رجل في منتصف العمر، يرتدي بذلة باهظة الثمن لكنها مجعدة بعض الشيء، ويتحدث في هاتفه بصوت عالٍ ومتوتر.

"نعم، نحن في مستشفى النخبة... والدتي... لا أعرف، لقد وجدتها هكذا."

أتوجه نحوهم بخطوات هادئة ومدروسة بينما يدفعون بالنقالة إلى غرفة الإنعاش الأولى. أمجد بدأ بالفعل في إعطاء الأوامر بصوت حاد ومفعم بالطاقة. "جهزوا الغرفة! أحضروا جهاز قياس السكر، وافتحوا لها محلولاً وريديًا حالاً!"

في هذه اللحظة، أرى دكتور مروان يقترب، متجاوزًا إياي بخفة. عيناه لا تريان المريضة بقدر ما تريان الرجل ذا البذلة. يلقي نظرة سريعة على وجه السيدة، ثم يوجه انتباهه الكامل للابن. أستطيع أن أرى الحسابات تدور في رأسه.

"أنا دكتور مروان، أحد كبار الأطباء هنا،" يقولها بنبرة واثقة ومطمئنة. "هل يمكنك أن تخبرني باسم السيدة؟ وهل لديها أي تاريخ مرضي معروف؟"

الرجل يغلق هاتفه. "عائلة الشاذلي. والدتي، السيدة فريدة الشاذلي. لديها سكري."

اسم "الشاذلي" يرن في الهواء مثل جرس. إنهم من أعمدة المجتمع. أرى فهمًا جديدًا يظهر في عيني مروان. لم تعد هذه مجرد غيبوبة سكر، لقد أصبحت مشروعًا.

بينما يتولى أمجد الإجراءات الطبية العاجلة داخل الغرفة، ومروان يبدأ في "إدارة" الابن القلق في الخارج، ألمح دكتور كريم يقف على مسافة آمنة. هو لا يتدخل في الفوضى الأولية، هذا ليس أسلوبه. هو ينتظر. ينتظر اللحظة التي تستقر فيها الحالة قليلاً، اللحظة التي يتحول فيها الذعر إلى قلق صامت، اللحظة التي تحتاج فيها العائلة إلى "الطمأنينة" و"التفهم". إنه ينتظر دوره على المسرح.

ومن زاوية عيني، أرى نهى في محطة الممرضات. لقد تركت هاتفها أخيرًا. لا تشارك، لا تساعد. هي فقط تراقب المشهد باهتمام غريب. تراقب بذلة الرجل الباهظة، وتراقب اهتمام مروان المفاجئ، وتراقب اندفاع أمجد. وعلى وجهها، أرى ذلك التعبير المألوف: مزيج من الازدراء والمرارة، وكأنها تشاهد مسرحية سخيفة تعرف نهايتها بالفعل. إنها لا تحسد نجاحهم، بل تحتقر اللعبة بأكملها التي لا تشارك فيها.

أدخل غرفة الإنعاش. جهاز قياس السكر يصدر صوتًا حادًا. الرقم على الشاشة مرتفع بشكل خطير. "Hyperglycemia" (ارتفاع حاد في سكر الدم). التشخيص واضح.

"ابدأوا بجرعة الأنسولين الوريدي." أقول بصوت هادئ يقطع صخب أمجد.

يلتفت أمجد نحوي، وعلى وشك أن يعترض، لكنه يرى نظرتي فيصمت. هو يحب الفوضى، لكنني أحب السيطرة.

من زاوية عيني، أرى دكتور سمير يقف عند مدخل الغرفة، يراقب الطاقم كصقر. يلاحظ يد ممرضة شابة ترتجف قليلاً وهي تحضر حقنة الأنسولين.

"بحذر!" يقول بصوت قارس. "لا مجال للخطأ هنا."

الممرضة تجفل، لكنها تكمل عملها. سمير لا يساعد، هو فقط يراقب، في انتظار أي علامة على العجز لكي ينقض عليها.

إنها مجرد حالة غيبوبة سكر. حالة نراها طوال الوقت. لكن وجود اسم "الشاذلي" حولها إلى عرض. عرض يتنافس فيه مروان على الأضواء، ويجد فيه أمجد جرعته من الأدرينالين، ويهرب منه هاني، ويتحول فيه سمير إلى حارس على حافة الهاوية.

وأنا؟ أنا أراقبهم جميعًا، وأعرف أن الأهم ليس علاج المريضة، فهذا هو الجزء السهل. الجزء الصعب هو إدارة هؤلاء "الملائكة" من حولي.

غرفة الإنعاش

استجابت السيدة الشاذلي للأنسولين الوريدي بسرعة كما هو متوقع. بدأت أرقام جهاز المراقبة في الاستقرار تدريجيًا. انخفض معدل ضربات قلبها، وعاد لون بشرتها من الشحوب إلى لون أكثر طبيعية، وإن كانت لا تزال فاقدة للوعي. انتهت المعركة الخاطفة، وبدأت مرحلة المراقبة البطيئة والمملة.

كان هذا هو المؤشر الذي احتاجه دكتور أمجد.

ألقى نظرة أخيرة على الشاشات، ثم التفت إليّ. اختفت تلك الشرارة من عينيه، وحل محلها تململ واضح.

"دكتورة إيمان، الحالة مستقرة الآن. مجرد متابعة معتادة" قالها وهو يخلع قفازيه ويرميهما في سلة المهملات بحركة حاسمة. "هناك ضغط في منطقة الفرز، سأذهب لأرى إن كان هناك ما يمكنني فعله."

لم ينتظر ردي حتى. خرج من الغرفة بخطوات سريعة، عيناه تبحثان بالفعل عن الأزمة التالية، عن جرعة الأدرينالين القادمة. لقد استهلك هذه المأساة، والآن هو جائع للمزيد.

في نفس اللحظة تقريبًا، دخل دكتور سمير

"سأتولى المتابعة من هنا،" قال بنبرته المعتادة الخالية من المشاعر.

"جيد،" أجبت. "مراقبة دقيقة لمستوى السكر كل نصف ساعة، وتعديل جرعة الأنسولين حسب الحاجة. لا أريد أي مفاجآت."

"مفهوم،" قالها وهو يتجه نحو الأجهزة.

لاحظت شيئًا مثيرًا للاهتمام. حدة سمير، ذلك الغضب المكتوم الذي يوجهه دائمًا للممرضين والمتدربين، يخفت دائمًا في وجودي. يصبح أكثر اتزانًا، وأكثر إيجازًا. يظن الآخرون أنه يحترم السلم الوظيفي، يدرك أنني أقدم منه وأعلى رتبة. لكنني أرى ما هو أعمق. أرى أنه يدرك القوة. هو لا يتحدى التسلسل الهرمي الذي يعرف أنه لا يستطيع هزيمته. غضبه له حدود، وهو يعرفها جيدًا أمامي. إنه ليس احترامًا، إنه تراجع تكتيكي.

بينما كان سمير يراجع الأرقام بدقة، خرجت من الغرفة. وجدت دكتور مروان لا يزال يتحدث مع ابن المريضة. لقد انتقلوا من الوقوف في الممر إلى الجلوس في غرفة الاستشارة الخاصة. كان مروان يميل إلى الأمام، يتحدث بنبرة متعاطفة ومحترفة في آن واحد، ويرسم له صورة وردية عن كفاءة المستشفى... وكفاءته هو شخصيًا. لقد نجح في تحويل أزمة طبية إلى فرصة للتواصل وبناء العلاقات.

وعندها، رأيت دكتور كريم يبدأ في التحرك. لقد انتهى دور أمجد، وبدأ دور سمير، ومروان يؤدي دوره. الآن حان وقت كريم. اقترب من غرفة الاستشارة المفتوحة، وتوقف عند الباب، منتظرًا اللحظة المناسبة لتقديم "دعمه العاطفي". إنه مثل حيوان مفترس صبور، يعرف تمامًا متى تكون الفريسة في أضعف حالاتها.

عدت إلى محطة العمل الرئيسية، وأنا أرى المسرحية تتكشف أمامي بوضوح تام. كل منهم يؤدي دوره المرسوم له بدقة متناهية.

More Chapters