WebNovels

يوم بلا وجود

Infinity_World_3132
14
chs / week
The average realized release rate over the past 30 days is 14 chs / week.
--
NOT RATINGS
515
Views
Synopsis
في عالمٍ فقد ملامحه، غابت البراءة خلف جشعٍ لا يشبع، وتحوّلت القلوب إلى ميادين صراعٍ بين الألم والأمل. من بين قسوة الحياة يولد سؤال واحد: هل يمكن للنور أن ينجو... حين ينهار الوجود؟
VIEW MORE

Chapter 1 - chapter 1 "وجود"

كان يومًا هادئًا مع أصوات النسيم الشتوي، يشبه سائر الأيام في تلك القرية الريفية الصغيرة. 

البيوت الخشبية المتلاصقة بدت وكأنها تحتضن بعضها، بينما أحاطت الغابات بالمكان من عدة جهات، صامتة… كأنها تراقب حياة الناس البسطاء الذين اعتادوا العيش بتناغم وطمأنينة. 

من بين الجدران الخشبية الضيقة، تسللت همسات أطفال، خافتة ومتقطعة، تحمل مزيجًا من الحماس والخوف. 

قال الصبي الأول بصوت متوسل: 

– هيا يا مورل، تشجّع فقط. 

تردد مورل قليلًا. كان صبيًا صغيرًا، ذا بشرة بيضاء ناصعة، وشعر أسود غامق ينسدل بعشوائية فوق جبينه، وعينين عسليتين تشبهان لون العسل الصافي. 

ابتلع ريقه وقال بصوت منخفض: 

– لكن يا آلن… أمي دائمًا تقول إن هذا ممنوع. 

وكذلك والدتك يا ماكسيموس. 

فتح ماكسيموس فمه ليقول شيئًا. كان صبيًا أسمر البشرة، ممتلئ الجسد قليلًا، بشعر بني أشعث وعينين بنيتين ودودتين. 

لكن آلن قاطعه قبل أن ينطق. لوّح بيده باستخفاف، وقد بدا أكبرهم سنًا، ذو شعر أشقر، بشرة شاحبة، وعينين بنيتين تحملان نظرة تحدٍ: 

– أنا لم أتعب نفسي وأسرق سجائر عمي، التي خبأتها عمتي كأنها كنز ثمين، لتبدأوا بالنحيب الآن. 

أخرج سيجارة واحدة، ثم أخرج ولاعة قديمة جدًا، يغطيها الصدأ، وكأنها من زمن آخر. أشعلها بعد محاولتين، ثم نفث الدخان بفخر واضح. 

في تلك اللحظة، مرّ بعض الأطفال بالقرب منهم. توقف أحدهم فجأة وحدق بدهشة: 

– مهلاً… أليس هؤلاء؟ إيرديم، وإكسوبير، وأوتو! 

اقتربوا أكثر، ثم لاحظوا السيجارة: 

– أنتم… أنتم تدخنون؟! سنخبر أهاليكم أيها الحمقى! 

انفجروا ضاحكين وهم يصرخون، ثم ركضوا مبتعدين باتجاه الساحة الصغيرة في طرف القرية، حيث تمرّ النساء عائدات من السوق. 

تجمد مورل في مكانه للحظة، ثم صرخ: 

– اهربوا! 

اندفع الثلاثة يركضون عبر الأزقة الضيقة، لكن القرية كانت صغيرة، والأصوات فيها لا تضيع. صدى الصراخ سبقهم، لفت الأنظار قبل أن يبلغوا نهاية الطريق. 

قال ماكسيموس وهو يلهث: 

– أخبرتك… كدنا نموت! 

رد آلن وهو يلوّح بيده، محاولًا استعادة رباطة جأشه: 

– هيا، كان الأمر ممتعًا! 

نظر إليه الاثنان بغضب واضح. فتنحنح آلن سريعًا: 

– هيا، حسنًا… كنت أمزح فقط. 

توقف لحظة، ثم قال: 

– سأذهب لأعيد هذه الأغراض إلى منزل عمتي قبل عودتها من الحقل. تعال معي يا ماكسيموس، ستكون الطُّعم في حال كانت موجودة. 

اتسعت عينا ماكسيموس: 

– يا إلهي، لماذا دائمًا أنا؟ 

ضحك آلن، وتحرك الاثنان مبتعدين، يلوّحان لمورل من بعيد قبل أن يختفيا بين البيوت. 

وقف مورل وحده. صدره يعلو ويهبط بسرعة. تمتم بصوت مرتجف: 

– كيف ستكون نهايتي على يد أمي الآن؟… استحمام من جديد؟ أم— 

ارتجف جسده: 

– بررر… أتمن— 

لم يتمكن من إكمال كلمته. شعر فجأة بيدٍ تشد أذنه بقوة. 

رفع رأسه متألمًا. كانت كاندل تقف أمامه، وعلامات الغضب الجامح مرسومة على وجهها: 

– إيرديم!!! كيف تفكر حتى في هذا الأمر؟! 

قال مورل وهو يتألم: 

– أوتش يا أمي! أقسم لن أعيدها، أعدك! حتى إنني لم أجربها! 

تركت أذنه أخيرًا، وقالت بنبرة أقل حدة: 

– لولا أنك بهذه اللطافة واللذة… لرميتك من فوق الجرف. 

شعر مورل بالخوف، لكنه شعر بالطمأنينة أيضًا. كان يعرف جيدًا أن هذه إحدى نكات والدته المعتادة. 

انحنى وأخذ سلة الخضار من يدها: 

– هاتي، سأحملها لكِ. 

توقفت كاندل فجأة. نظرت إلى وجهه، ثم سحبت طرف مريلتها ومسحت الغبار عن خده. 

– تعال يا صغير، لنذهب ونجمع بعض الأعشاب الطبية. لقد بدأت تنفد لدي، وقبل الغروب أيضًا… هيا. 

أومأ مورل وتحرك بجانبها: 

– حاضر يا أمي. 

وسار الاثنان باتجاه الغابة القريبة من القرية، حيث كانت الأشجار تنتظر… صامتة

End of chapter .1