WebNovels

محمد طوبال

Mohammed_Tobale
7
chs / week
The average realized release rate over the past 30 days is 7 chs / week.
--
NOT RATINGS
219
Views
Synopsis
تتكلم الرواية عن فتى يدع زيرو هدفه الوحيد هو إعادة صناعة العالم كم يريد أن يكون .
VIEW MORE

Chapter 1 - الأرقام الاثنى عشر

الفصل الأول: بوابة الصمت

في زقاق ضيق، حيث تتكدس المباني القديمة كأنها تحمل أسرار قرون، وقف الرقم واحد، يتأمل انعكاسه في نافذة مكسورة. كان العالم حوله صامتًا، لكن الصمت لم يكن مجرد غياب للضوضاء، بل شعورًا ثقيلًا يضغط على الصدر، يهمس بأن شيئًا ما سيبدأ، وأن الحياة كما يعرفها لن تبقى كما هي.

لم يكن الرقم واحد بشريًا بالمعنى المتعارف عليه، بل كيانًا واعيًا، يتذكر لمحات من حياة ماضية لم يفهمها بعد، ذكريات تتداخل مع الحاضر كلوحة فسيفسائية غريبة. كل خطوة يخطوها صدى قديم يتردد في أركان زقاقه، وكأن المدينة نفسها تتنفس ببطء، تتشقق بين الماضي والمستقبل.

فجأة، ظهرت أمامه نافذة ضبابية. من خلالها، رأى أرقامًا أخرى، تتحرك في أطر لا يمكنه تفسيرها. لم تكن بشرًا، ولم تكن مجرد رموز، لكنها تحمل وعيًا، شعورًا بالمسؤولية والضياع في الوقت ذاته. كان الرقم واحد يدرك شيئًا لم يفصح عنه حتى لنفسه: كل رقم من هؤلاء يحمل جزءًا من الحقيقة الكبرى، حقيقة الكون التي لا ترويها الكتب، ولا تتحدث عنها العقول.

صوتٌ خافت اقتحم صمته: "لقد بدأوا بالشك."

التفت الرقم واحد، ولم يجد أحدًا، فقط ظل طويل يمتد على الحائط، يلتهم ما تبقى من ضوء النهار. كان الصوت أشبه بتنفس المدينة نفسها، يتحدث عن الفوضى القادمة، عن أشياء ستتغير إلى الأبد.

في تلك اللحظة، شعر بأن أفعاله السابقة، قراراته، وحتى لحظاته العابرة لم تكن سوى تمهيد لما سيحدث. كل رقم، كل كيان، مرتبط بدورة لا تنتهي، دورة تبدأ وتنتهي بلا نهاية واضحة. الرقم واحد شعر بالعبثية تكبر داخله، لكن مع ذلك، كان هناك شيء يربطه بالبداية، شيء لم يستطع تسميته بعد، ربما بوابة الصمت التي تقوده إلى حيث لا يمكن لأي عقل أن يصل.

ثم، مع أول خفقة قلب، بدأ الرقم واحد يسمع أصواتًا أخرى، همسات خافتة تتسلل من الظلال: أصوات أرقام أخرى، تتذكر، تتساءل، تتردد، كأنها تستنجد بكيانه، أو تستنجد بذاكرتها المبعثرة عبر العوالم.

الرقم واحد أخذ نفسًا عميقًا، وعرف أن الرحلة بدأت، وأن كل خطوة ستكون اختبارًا. لم يكن الطريق أمامه واضحًا، لكنه شعر أن دوره في هذه الرقعة من الوجود أكبر من أي شعور بالعجز أو الخوف. كان على وشك اكتشاف معنى الأرقام، معنى الدورة، معنى أن يكون جزءًا من لعبة لا يعرف قواعدها أحد.

في الأفق، اختفى الضوء، وتحول الزقاق إلى ظلال متشابكة. والرقم واحد، بابتسامة خافتة، همس لنفسه: "لن أهرب هذه المرة… حتى لو كانت الحقيقة تقطع روحي إلى أشلاء."

وهكذا، بدأت دورة الأرقام الاثني عشر، دورة من الشك، الوعي، والصمت العميق الذي يسبق الانفجار.