بدأ الثلج بالهطول دون سابق إنذار.
في البداية كان خفيفًا—رقائق بيضاء ناعمة تنجرف من سماء بلون الرماد. مدّ الأطفال أيديهم لالتقاطه، يضحكون حين يلامس البرد بشرتهم. لم يكن أحد يعلم أن تلك الضحكات ستكون آخر دفء سيشعرون به لسنوات.
مع حلول الليل، كان الريح يصرخ كوحشٍ يحتضر.
وقفت لينا على حافة القرية، يتحول نَفَسها إلى ضباب ما إن يغادر شفتيها. تشققت الأرض تحت حذائها بالجليد، تنتشر أسرع مما يمكن للنار أن توقفه. تجمدت الأنهار في لحظات، وانطفأت النيران في القلوب. كان العالم يُبتلع بالشتاء.
«هذا ليس طبيعيًا…» همست أمها، وهي تشد ذراع لينا بقوة.
كانت قد سمعت الأساطير—قصصًا تناقلها الناس كتحذيرات.
الشتاء الأبدي.
لعنة وُلدت من سحرٍ قديم، يُقال إنها تستيقظ عندما يختل توازن العالم.
ازداد سواد السماء، ومن الأفق جاء صوت عميق يتردد صداه، كنبض قلب الأرض نفسها.
دوووم.
شعرت لينا بثقلٍ في صدرها.
تحت قفازها، احترقت علامة على معصمها. شهقت، وسحبت القماش لتكشف عن رمزٍ خافتٍ متوهج، على شكل ندفة ثلج مشقوقة بشعاع من الضوء.
«لا…» شحب وجه أمها. «لقد اختاركِ.»
قبل أن تتمكن لينا من السؤال عن معنى ذلك، عوى الريح بعنف، ممزقًا القرية. انهارت البيوت تحت وطأة الجليد. ملأت الصرخات الهواء—ثم خيم الصمت، واحدًا تلو الآخر.
ركضت لينا.
لم تكن تعرف إلى أين تذهب، فقط شعرت بشيء يناديها شمالًا—نحو قلب العاصفة.
نحو المكان الذي وُلد فيه الشتاء.
خلفها، تجمّد العالم الذي عرفته.
وأمامها، كان القدر ينتظرها وسط الثلج.
وكان الشتاء الأبدي قد بدأ للتو.
